الأربعاء, 22 تشرين1/أكتوير 2014

ads

 
 

EXCITING.jpg

ads

images/stories/banniere-01.jpg

banner

دار زغوان.. اختزال لحضارات مرت على تونس

Written by  متابعات توانسة Published in دنيا السياحة الإثنين, 03 شباط/فبراير 2014 11:05
Rate this item
(0 votes)

هندسة مستوحاة من كل الحضارات تميز 'ديار زغوان'، حيث يوجد الطابع القديم للمعمار كالقرطاجي والبربري، كما تحمل الطابع الأندلسي والطابع العثماني الحديث.

دار زغوان.. اختزال لحضارات مرت على تونس

زغوان الحافلة بمعالم تاريخية اختزلت جزءا مهما من تاريخ البلاد، تحتفي بالحضارات التي عرفتها جبالها وأثرت عمرانها وعادات أهلها، واتخذ الاحتفاء شكل استعادة ذاكرة المدينة من خلال تشييد “قصر زغوان” الذي استدعى مفردات معمارية وأثرية قديمة.

تونس- تعد مدينة زغوان التونسية من أهم المدن التي تحكي تاريخ منطقة شمال أفريقيا عموما، نظرا لما تحتويه من ثراء في مخلفات كل من مروا عليها، إبتداء من القرطاجيين الأول، والرومان والمسلمين والأندلسيين الذين لم يتركوا فقط معالم أثرية هامة بل تركوا تراثا موسيقيا عريقا اسمه المالوف، ناهيك عن العثمانيين والاستعمار الفرنسي. حتى أن المعلم السياحي “دار زغوان”، لم يكتف فقط بإبراز إحدى هذه الحضارات على حساب أخرى في تحفه التي تعم الأكواخ المكونة لهذه الدار، بل إنّ الحضارات التي مرت على المنطقة تعبر عن نفسها داخل كل ركن فيه.

انطلق تشييد قصر “دار زعوان” منذ 7 سنوات على شكل منازل منفصلة تشبه الأكواخ في ظاهرها، لها أسطح مثلثة تعلوها قطع خشبية حمراء اللون وقشّ أصفر للدلالة على شكل الأكواخ التي كان يقطنها السكان الأندلسيون و تحديدا القشتاليون الذين قدموا إلى شمال أفريقيا في أواسط القرن 15ميلاديا.

وفي داخل هذه الأكواخ، توجد متاحف تزخر بالقطع الأثرية القديمة التي تكوّن الأثاث موزعة هنا وهناك بين الأركان والأروقة، بعضها تم تشييده من الخشب، وبعضها الآخر من الحجارة، ومحاطة بالخضرة من جميع جوانبها.

وبعد أن تتجاوز المدخل تجد نفسك وسط البهو الرئيسي للقصر، على يسارك مسبح يظهر للوهلة الأولى أنه مسبح عصري مغلف ببلاط أزرق قديم، تجاوره بئر تمنح له ما يحتاج من الماء العذب.

أما على يمينك فتجد جناحا مخصصا لنزلاء الدرجة الأولى أو ما يطلق عليه “جناح الباي”. وأول ما يعترض عينيك عند دخولك الجناح صورة للباي التونسي محمد الهادي (من البايات الحسينيين الذين حكموا تونس، من 1902-1906). وإلى جانب صورة “الباي”، تتراءى لك خزانة من الخشب الأحمر نصب عليها راديو يعود صنعه إلى عشرينيات القرن الماضي. وهاتان التحفتان لا تختلفان في شيء عن كل ذلك الأثاث الأنتيك (القديم الأصلي)، الذي يملأ الجناح، ويضفي عليه رونقا وجاذبية خاصة.
ويتكون الجناح من سرير “الباي”، بواجهة على شكل قوس مصنوع من الذهب ولحاف حريري، مشيد كباقي الجناح من الحجر الأصفر المائل إلى الحمرة، كما توجد مدفئة تقليدية، من الممكن ملؤها بالحطب الخفيف، حتى لا يشعر الزائر بشتاء زغوان القارس.

في الجهة المقابلة للسرير، يوجد تلفاز عصري، يحده يمينا قارئ اسطوانات عتيق، ويجاوره في الجانب الأيسر، أبريق كبير صنع من النحاس الأصفر. وتتوسط الجناح غرفة استقبال، بعض أثاثها فرنسي، والآخر أرابيسك (نسبة للفن العربي، وهو عبارة عن نماذج للتزيين معقدة، لأن زخارفه متداخلة ومتقاطعة، وتمثل أشكالا هندسية وزهورا وأوراقا وثمارا).

عند الخروج من “الديار” يتجه البصر مباشرة إلى الجبل المحاذي لها، يسمى “رأس القصعة” الذي يحاكي المدينة ويحميها من ظواهر طبيعية عديدة ويحرسها كما تقول أسطورة أهل المدينة. يبلغ ارتفاعه نحو 1295 مترا، ويعد ثاني أطول قمة في تونس بعد جبل “الشعانبي” بالقصرين، لذلك تسمى زغوان بـ”عروس الجبل”، لأنها محلّ تقاطع جمال الطبيعة الجبلية والثروة المائية التي تؤمن الحياة للتونسيين وأيضا التراث الثقافي والموسيقي العريق الذي تحتويه المدينة.

كما تتميز المدينة بأريافها الشاسعة وزهورها ذات الأصول الأسبانية التي جاءت مع الأندلسيين. تقول “هنية” إحدى متساكنات مدينة زغوان: “لم أبارحها منذ ولدت، هي منبع المياه لتونس منذ الحضارة القرطاجية، تشتهر مدينتي بزهرة النسري ورائحتها الشهيرة، وجبلها الأخضر متعدد القمم”.

والنسري، زهرة بيضاء صغيرة، جلبها الأندلسيون معهم، إلى تونس، بعد سقوط الأندلس (عام 1492 ميلادية)، يرتبط مصيرها بزغوان نظرا لمناخها، إذ لا يمكنها العيش بعيدا عن هذه المدينة، ومياهها التي لا تنضب.

وبالعودة إلى “ديار زغوان”، فإن هندستها المعمارية تشعرك أنها مستوحاة فعلا من كل الحضارات التي تعاقبت على مدينة زغوان تقريبا، فيوجد الطابع القديم للمعمار كالقرطاجي والبربري، كما يوجد الطابع الأندلسي البارز في الأبواب والنوافذ والطابع العثماني الحديث.

أما عن الزوار الذين يستهويهم العيش في هذه الديار فيقول مالكها اسكندر الزريبي: “دار زغوان استقبلت عددا مهما من السواح ورجال الأعمال، من جميع أنحاء العالم، وخصوصا الأتراك الذين أعجبوا بالقصر، ووعدوا بالعودة”.

تحوي مدينة زغوان إذن تراثا متنوعا وثريا، فيه المعمار والموسيقى والألوان لحضارات عديدة تعاقبت على شمال أفريقيا مثلت فيها زغوان نقطة تقاطع هامة، جعلت منها محطة رئيسية لمن يبحث عن لون وطعم للتاريخ.

 

Read 544 times Last modified on الإثنين, 03 شباط/فبراير 2014 11:09

Leave a comment